"العدالة والتنمية" يستند إلى "أدبيات الإخوان" لتفسير هزيمته في المغرب

محور الشر

لم يخرج حزب العدالة والتنمية الإخواني في المغرب عن أدبيات الجماعة في تفسير هزيمته القاسية في الانتخابات المغربية، حيث الاستناد إلى نظرية المؤامرة التي واجهت الحزب وخاض عناصره في ظلها حرباً، وهي الأدبية الأبرز في تاريخ الجماعة التي تجيد إعادة تدوير أي هزيمة وفق إطار "المظلومية".

وكانت الجماعة قد حلّت في المركز الـ5 في الانتخابات المغربية بواقع 12 كرسياً فقط، بعدما مثلت الأكثرية وقادت الائتلاف الحاكم وترأست الحكومة على مدار دورتين، منذ العام 2011، ما دفع الأمانة العامة للحزب كاملة إلى الاستقالة في محاولة لإنقاذ تواجد الحزب، عبر انتخاب قيادات جديدة لإدارة المرحلة الجديدة.

وكانت التوقعات في ظل الأوضاع المعيشية في المغرب وقراءة مؤشرات المشهد الانتخابي قبل إجرائه، والأوضاع الإقليمية، تشير إلى تراجع في فرص حزب العدالة والتنمية لصالح حزب الأحرار الفائز، لكنّ الهزيمة الكبيرة قفزت على التوقعات بـ"مجرد التراجع، "وأزاحت الحزب عن المشهد السياسي؛ إذ إنه بعدد مقاعده يفشل حتى في تشكيل "فريق برلماني".

ورفض الحزب الاعتراف بفشله في إدارة الحكومة المغربية، وعدم تلبية طموحات المغربيين، رغم الوعود والأجندات الضخمة، ونفى الحزب أنّ هذه الهزيمة هي "تصويت عقابي" للحزب، بل عبّرت قيادته المستقيلة عن اعتزازها بدوره ونظافة يده.

ولا يُعدّ المشهد المغربي جديداً، فقد سبق أن نهجت الأحزاب المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين المسار ذاته سواء في مصر أو في تونس، باختلاف المعطيات، غير أنّ التعامل والأدبيات المستخدمة وطريقة معالجة الأزمات تكاد تكون واحدة.

وفيما يحاول حزب النهضة في تونس عدم تكرار السيناريو المصري كاملاً، ما دفعه إلى التراجع عن الصدام المباشر والمسلح مع الرئيس قيس سعيد، فإنّ حزب العدالة والتنمية أمام 3 سيناريوهات، وفق صحيفة الأسبوع الصحفي المغربية، التي قالت إنّ "النوايا الخفية لحزب العدالة والتنمية تكشف حجم الغضب وسط توقعات بردّ فعل كبير في الأيام القادمة نتيجة عدم تقبل الهزيمة الانتخابية؛ إذ قال القيادي أفتاتي، المساند للخط السياسي لبنكيران: إنّ الساحة أمام 3 خيارات: الملكية البرلمانية وحسم الخيار الديمقراطي، أو نهج البنية العميقة والرأسمال الكبير، أو ثورة بشتى أجندتها ومآلها".

وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المستقيل الدكتور سعد الدين العثماني، خلال مؤتمر استثنائي للحزب : إنّ النتائج التي تحصل عليها الحزب نتائج غير منطقية وغير مفهومة وغير معقولة، ولا تعكس الخريطة السياسية، ولا تعكس موقع الحزب وحصيلته في تدبير الشأن المحلي والحكومي.

ونفى العثماني في كلمة له خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، بحسب الموقع الرسمي للحزب، أن تنطبق أطروحة التصويت العقابي على النتائج التي حصل عليها الحزب في هذه الاستحقاقات، متسائلاً: كيف يُعاقب الحزب دون غيره من الأحزاب المُشكلة للأغلبية، وكيف يتساوى ذلك في الجماعات التي دبرها الحزب بالجماعات التي كان فيها في موقع المعارضة؟ وكيف يكون التصويت العقابي لصالح أحد مكونات الأغلبية؟

ونوّه العثماني بـ"جميع مناضلات ومناضلي الحزب في مختلف المواقع، الذين ساهموا في تقديم حصيلة الحزب والدعوة للتصويت لمرشحيه، رغم الضغوط والإكراهات، والذين واكبوا الحملة الانتخابية وعملية التصويت بنضالية كبيرة وبصمود منقطع النظير، فلهم جميعاً التحية والتقدير، حسب ما قاله الأمين العام".

واسترسل: تحية للذين صوتوا للحزب رغم حملات التخويف، واحترامنا للذين صوتوا بحرية وقناعة لغير مرشحي الحزب.

ويعكس خطاب العثماني الذي وصف أعضاء الحزب بـ"المناضلين" والنتائج بـ"غير المتوقعة"، و"غير المفهومة"، تفسيره لهزيمة الحزب على أنها "مؤامرة" ضده، وإن لم يطلق وصف المؤامرة لفظاً.

وقال العثماني: إنّ الحزب أمام منعطف مهم، "قد نوجه فيه تساؤلات إلى ذاتنا واختياراتنا وبرامجنا، ونسائل سلوكاتنا وعلاقاتنا، ومهما كان، لا ينبغي أبداً أن تخفت لدينا جذوة الإصلاح، أو أن تدخل إلينا نفسية الهزيمة".

وتابع: "إننا أمام محطة من محطات التدافع، وليست نهاية التاريخ، داعياً إلى التحلي بأعلى درجات التعاون لتجاوز ما وقع خلال هذه المحطة"، معبّراً عن اعتزازه بحزب العدالة والتنمية، هذا الحزب الذي قدّم تضحيات كبيرة وناضل، وبقي على العموم نقياً، وفياً لمبادئه ومنطلقاته، مشدداً على أنّ الحزب ما يزال يشكل أمل قطاعات عديدة في المجتمع، وأنه اليوم يتوصل بطلبات جديدة للانخراط في الحزب".

وعلى خلاف الخطاب الذي يبدو متماسكاً من العثماني، فقد نشرت صحيفة الأيام المغربية، وفق ما نقله موقع هسبريس، أنّ رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني اختار الانزواء في مقر إقامته وعدم الذهاب إلى مقر رئاسة الحكومة، وأنّ الموظفين يأتون إليه بالأوراق والوثائق المطلوب الاطلاع عليها أو توقيعها يومياً، ويتوقع ألّا يعود العثماني إلى مكتبه في "المشور السعيد" إلا لتنفيذ التقليد الراسخ المتمثل في "تسليم المهام" من رئيس الحكومة القديم إلى الجديد.

من جانبه، أشار المحلل السياسي خالد فتحي في حوار مع "الأيام" إلى بعض العوامل التي ساعدت عزيز أخنوش على الصعود بحزبه إلى الصدارة؛ من بينها وجود رئيس باهت لحزب العدالة والتنمية، تقريباً دون كاريزما، غير قادر على التعبئة، وطول الأمد في الحكم الذي أنهك حزبه، والأخطاء القاتلة التي ارتكبتها قيادته التي اعتبرت أنّ نظافة اليد تغنيها عن الإنجاز.

وكتب أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش محمد نشطاوي، في جريدة "الوطن الآن"، أنّ حكومة حزب العدالة والتنمية ضيعت على المغرب 10 أعوام من التنمية، مؤكداً أنّ الحزب تغول، وكان يظن أنّ له وعاءً انتخابياً قادراً على أن يمكنه من الاستمرار في السلطة.

وقال نشطاوي: "لو كانت لحكومة الإسلاميين ولاية ثالثة، لقامت بقطع الدعم عن الدقيق وغاز البوتان".

واعتبر الكاتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الدكتور علي بوطوالة، في الجريدة نفسها، أنّ نتائج الانتخابات المعلن عنها كانت متوقعة، قائلاً: "كنا نتوقع أن يكون هناك تصويت عقابي ضد حزب العدالة والتنمية قد يصل إلى ما حدث لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عام 2007، حيث رتب في المرتبة الـ5، ولكن أن ينزل عدد نوابه من 120 مقعداً إلى 12 مقعداً، دون أن يكون قادراً حتى على تشكيل فريق برلماني، فهذه في الحقيقة هزيمة قاسية ومذلة". 

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً