من جحيم الهول إلى مصير تقرره الميليشيات الإيرانية بريف دير الزور

سقف الوطن

من جحيم الهول إلى مصير تقرره الميليشيات الإيرانية بريف دير الزور

رغم سعادة عشرات العائلات السورية التي خرجت قبل أسبوع من مخيم الهول الذي يعد الأخطر في العالم، إلا أن المصير المجهول الذي ينتظرها في مناطق تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية وقوات النظام السوري  جنوب شرق دير الزور يجعل هذه العائلات أمام خيارات صعبة للغاية.

وفي الدفعة الجديدة غادرت عنود الحمد (74 عاماً) مع ما يقارب 200 شخص آخرين المخيم ضمن ملحق الرحلة التاسعة عشرة للسوريين المغادرين من “الهول” والتي ضمت 48 عائلة.

وبينما كانت تنتظر حافلات النقل قالت المسنة المتحدرة من بلدة القورية، 55 كيلومتراً جنوب شرق دير الزور، إن عائلتها لا تستطيع التوجه للقرية بعد أن وضعت حكومة النظام  يدها على منزلها وممتلكات أخرى أبرزها أراض زراعية، بينما استولى عناصر لفصائل موالية لإيران على منازل أخرى.

ويأوي مخيم الهول، 40 كيلومتراً شرق الحسكة، 57.566 فرداً من 15.650 عائلة، بينها 2.448 من عائلات قتلى ومعتقلي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الأجانب المنحدرين من أكثر من 50 دولة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، قرر المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية إفراغ المخيم من العائلات السورية، بعد مبادرة لمجلس سوريا الديمقراطية وشيوخ عشائر بالسماح للسوريين الراغبين بالمغادرة.
وتضم عائلة “الحمد” سبعة أفراد وصلوا المخيم قبل ثلاثة أعوام بعد فرارهم من قصف طائرات النظام وروسيا.

وتقول المرأة الآن وهي تستعد لمغادرة المخيم: “لا يقبلون بإعادة ممتلكاتنا لنا”.

ومن المقرر أن تتجه العائلة إلى بلدة الطيانة (شرق الفرات)، على أمل أن يقوم “بعض الخيريين” بتأمين مكان تقيم فيه إلى حين تدبر أمورها.

وتقول “الحمد” إن “قوات النظام تطلب منا مبالغ مقابل السماح بالعودة لمنازلنا. لكن من أين سنجلب لهم النقود؟ قاموا بتأجير منازلنا وأراضينا الزراعية بحسب أقوال أقارب لنا موجودين في البلدة هناك”.

وتتبع بلدة القورية لناحية الميادين، ٥٥ كيلومتراً شرق دير الزور، وتعتبر منطقة زراعية بالدرجة الأولى يقطنها حالياً ما يقارب٤٠ ألف شخص.

وتعتبر القورية أكبر بلدة في ريف دير الزور الشرقي بعد مدينتي الميادين والبوكمال ومن أكثر البلدات تضرراً ودماراً بسبب الحرب.

واتخذت الفصائل الموالية لإيران من منازل المدنيين مقرات لها، وصادرت عشرات المنازل بحجة انضمام أصحابها لفصائل موالية لتركيا أو “داعش” أو لوجود أصحابها في مناطق الإدارة الذاتية.

ويتحدر غالبية سكان القورية من عشيرة القرعان التابعة لقبيلة العكيدات.

 

خلاص من مخاطر

وتعرض منزل “أم يوسف” (43 عاماً)، المنحدرة من بلدة القورية أيضاً، للدمار أثناء قصف الطيران والمعارك التي دارت في غرب الفرات بين تنظيم “داعش” والقوات النظام السوري والروسية عام 2017، لتفر العائلة من البلدة وينتهي بها المطاف في مخيم الهول.

ويعيش نحو ثلث سكان بلدة القورية الأصليين في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في منازل مستأجرة أو خيام، خوفاً من العودة للبلدة بسبب الخدمة العسكرية الإجبارية أو تقارير ووشايات أمنية تستخدم للضغط على سكان لترك منازلهم وأملاكهم، بحسب محمود عبدالغفور، وهو اسم مستعار لنازح من القورية يقيم في بلدة الطيانة.

وتعتقد “أم يوسف”، أن مصيراً مجهولاً ينتظر عائلتها المؤلفة من تسعة أفراد بعد الخروج  من المخيم، خاصة أن زوجها يعاني من إصابة مستدامة، وتقول، “لولا تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية في المخيم منذ عام لما رغبنا في الخروج الآن”.

ويُعرف مخيم الهول بـ “القنبلة الموقوتة” نظراً لوجود متشددين من زوجات وأبناء عناصر تنظيم “داعش”، وعشرات الآلاف من مناصريه، ويكاد لا يمر يوم إلا ويشهد المخيم  حوداث مختلفة منها القتل.

ومع الرحلة الجديدة، بلغ عدد العائلات المغادرة من المخيم منذ مبادرة مجلس سوريا الديمقراطية 1.226 عائلة ضمت 4.549 فرداً.

وتنكر بعض العائلات السورية الخارجة من “الهول” أي صلة لها بتنظيم “داعش”، ما عدا فرارها من منازلها خلال فترة العمليات ضد مسلحيه من جانب قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي أو قوات النظام السوري  بدعم روسي، بينما يزعم آخرون أنهم عملوا في خدمات غير قتالية.

والسبت الماضي، قالت قوى الأمن الداخلي “الأسايش” في شمال شرقي سوريا، إن المخيم “معضلة دولية وعلى جميع القوى الوقوف أمام مسؤولياتها في حلها”.

وجاء البيان على خلفية مقتل اثنين من سكان المخيم أحدهما رئيس المجلس العراقي للاجئين، يوم الجمعة الماضي، إثر هجوم نفذته خلية لتنظيم “داعش” في المخيم.

ورغم امتنان “أم يوسف” للخلاص من تلك المخاطر، لكنها تقول إن مسؤوليات كبيرة ألقيت على كاهلها، “فزوجي غير قادر على العمل، وسأكون مجبرة على تأمين احتياجات العائلة في ظل الغلاء الفاحش”.

نفوذ إيراني

وتسيطر على بلدة القورية حالياً عدة ميليشيات إيرانية مثل فاطميون وزينبيون ولواء الإمام علي، بالإضافة لوجود محدود لقوات النظام السوري  المتمثلة بحاجز للفرقة الرابعة عند مدخل السوق الشعبي في البلدة، ومركز المخابرات الجوية على الضفة اليمنى لنهر الفرات.

ويقول سكان في مناطق سيطرة الحكومة في ريف دير الزور إنهم كانوا شهوداً على عمليات تبليغ شفهي لعائلات تعيش في تلك المنازل لإخلائها.

وتدفع الفصائل الموالية لإيران مبالغ مالية لسماسرة لشراء عقارات وأراض في البلدات التي تضم منازل يسكن أصحابها خارجها.

وتسيطر هذه الفصائل على أكثر من ٢٣٠ منزلاً في بلدة القورية، تتخذ أكثرها مسكناً لقيادييها بالإضافة إلى مكاتب انتساب تنتشر في عدة أحياء ويشرف عليها عراقيون وباكستانيون وأفغان انضموا لصفوف الميليشيات.

وتسعى إيران إلى محو الثقافة الدينية في المنطقة حيث افتتحت عدة مزارات شيعية كمزار الإمام علي وعدة مراكز ثقافية تعقد ندوات حوارية عن المذهب الشيعي، إلى جانب أساليب ترغيب وترهيب أخرى دفعت بسكان للتحول للمذهب الشيعي.

ويعيش حمدان الأحمد (٥٦ عاماً)، وهو من سكان القورية، اضطر لترك البلدة أثناء الحرب ضد تنظيم “داعش”، في خيمة صغيرة ببلدة الشنان بريف دير الزور الشرقي الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بعد خروج عائلته المكونة من تسعة أفراد من مخيم الهول مؤخراً.

ويقول إن أقربائه باعوا معظم ممتلكاته من أراض وبساتين عبر سماسرة للحرس الثوري الإيراني، وبعد مناشدات لبعض أعيان البلدة لاسترجاع أملاكه طلبوا منه وثائق تثبت ملكيته للأراضي.

لكن سندات الملكية “احترقت” أثناء تركه لمنزله تحت وابل من القصف.

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً