اتساع حالات «السطو في وضح النهار» في الساحل السوري

سقف الوطن

اتساع حالات «السطو في وضح النهار» في الساحل السوري

يقوم بها أشخاص ذوو سلطة أو كانوا في «قوات الدفاع الوطني»

تشهد مدينة اللاذقية في شمال غربي سوريا «حالات سرقة في وضح النهار» استهدفت التجار وأصحاب الشركات ومحطات الوقود، يقوم بها أشخاص لديهم سلطة، وآخرون عناصر في مجموعات من «قوات الدفاع الوطني» التي جرى حلها سابقاً.
وقالت ناشطة معارضة في مدينة اللاذقية، إنه «جرى خلال الأيام الأخيرة الماضية، رصد 8 حالات سطو مسلح وتشليح للمواطنين، وتحرش بالفتيات في الأسواق ووسائل النقل، من قِبل عناصر مسلحة مجهولة، بعضها في وضح النهار وأخرى ليلاً، في مشهد بات يتكرر كل يوم في مدينة اللاذقية، والطرق الرئيسية التي تربط مركز المدينة بالمناطق والمدن المحيطة بها، حيث استوقفت عصابة مسلحة مساء الخميس 6 يناير (كانون الثاني)، سيارة يملكها مواطناً من مدينة حماة، على طريق بيت ياشوط - اللاذقية، وقامت بتشليحه مبلغاً من المال وقدره مليون و400 ألف ليرة سورية، وكان في طريقه إلى سوق الحمضيات في منطقة بانياس لتسوق كمية منها، بحسب ما أكده مالك السيارة في ادعاءه لدى أحد مراكز الشرطة والأمن في مدينة اللاذقية».

وتضيف «وخلال الأيام الأخيرة الماضية، تم إبلاغ مراكز الأمن في مدينة اللاذقية عن مجموعة مسلحة غير ملثمة، تستقل سيارة يحمل أفرادها أسلحة كلاشينكوف ومسدسات، قامت بالسطو المسلح ظهراً، على مستودع لاستيراد وبيع الأخشاب على طريق اللاذقية - طرطوس، وتمت سرقة نحو مليون ليرة، وأعقبها سطو مسلح من قبل مجموعة أخرى استهدفت ثلاثة محال تجارية في الشيخ ضاهر وسط مدينة اللاذقية وأقدمت المجموعة على إشهار السلاح بوجه أصحاب المحلات وسلب ما بحوزتهم من مبالغ مالية وتقدر بنحو 900 ألف ليرة سورية، وسرقة أجهزة خليوية، وكمية من الملابس والأحذية الجديدة، بينما لم يعترضهم أي رجل أمن في السوق، رغم قيام عدد من المواطنين بإبلاغ مراكز الأمن في المدينة».

ولفتت، إلى أنه «لم يكن جرائم السطو والتشليح هي الحاضرة في المشهد الذي يتكرر كل يوم في مدينة اللاذقية فحسب، وإنما سُجلت 3 عمليات تحرش بحق الفتيات والنساء في أحياء عدة وكراجات انطلاق حافلات النقل الداخلي والخارجي في وسط المدينة، من قِبل مجموعات معظم أفرادها من الشباب تتراوح أعمارهم بين 17 و20 عاماً، معظمهم يحملون سكاكين وعصياً، حيث اعترض 3 شبان امرأة بجانب كراج انطلاق اللاذقية وجرى مضايقتها، قبيل تدخل عدد من المواطنين وإنقاذها؛ ما دفع بالشبان إلى الاتصال بأصدقائهم واستدعائهم إلى المكان ودارت مشاجرة بالعصي والسكاكين مع المواطنين، جرح على إثرها 3 أشخاص».

- عمليات وقتل ونصب
من جهته، قال مواطن في اللاذقية، إنه «مع تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد وضيق العيش، بات الساحل السوري، أي اللاذقية وطرطوس، منطلقاً رئيسياً لعمليات تهريب البشر عبر البحر باتجاه أوروبا؛ ما فتح ذلك الباب أمام اللصوص والمحتالين، وترويج إعلانات مرفقة بأرقام خليوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن قدرتهم تأمين عبور من يرغب من السوريين بالسفر بحراً إلى أوروبا، وكان عشرات المواطنين ضحية لعمليات النصب وبعضهم القتل، بعد سرقة ما بحوزتهم من أموال».
وأوضح، أنه «عثر على جثة شاب مقتولاً بطلق ناري في الرأس في إحدى المزارع القريبة من مدينة جبلة، وينحدر من ريف دمشق، وتبين فيما بعد أنه عقد اتفاقاً مع شخص من ريف اللاذقية قدم نفسه على أنه مهرّب، وعقب سفره من دمشق بيوم واحد، عثر على جثته بريف مدينة جبلة، ولم يكن بحوزته أي نقود، رغم أنه أكد أحد ذويه أنه اصطحب معه مبلغ بقيمة 1500 دولار أميركي». وأكد، أنه «لا يكاد يمر أسبوع إلا ويسجل فيه وقوع جريمة بحق ضحية من المواطنين من مختلف المناطق السورية، في مراكز الشرطة والأمن في منطقة اللاذقية، بدوافع النصب والتخلص من الشخص عن طريق القتل ورمي جثته في إحدى المناطق النائية أو القريبة من الشاطئ، وإظهاره على أنه فقد حياته غرقاً».
ولفت «بعد رصد الأشخاص وأفراد هذه العصابات، تبين أن عدداً كبيراً منهم مرتبط بالسلطة أو تم عزلهم من قوات الدفاع الوطني، واعتادوا سابقاً على عمليات التشبيح والسلب والنهب، خلال مشاركتهم مع قوات النظام في العمليات العسكرية واقتحام المناطق المأهولة بالسكان، بينما هناك قسم من العصابة، أشخاص امتهنوا السطو والسرقة بهدف الحصول على المال لتأمين ثمن المخدرات».

- إتاوات
و«عم نحميك ونحمي الوطن»، عبارة يستعملها بعض الأفراد لـ«التسلط على بعض الشركات وأفران الخبز ومحطات الوقود في مدينة اللاذقية وحصولهم على كميات منها من دون مقابل»، بحسب «أبو رأفت»، صاحب متجر لبيع الألبسة. ويضيف، أن «أحدهم، اعتاد على أن يأتي بشكل شهري إلى المحل والحصول على دفعة مالية تتراوح بين 50 و75 ألف ليرة سورية، بالإضافة إلى عدد من الفساتين وأطقم ألبسة للأطفال، ويمضي مغادراً المتجر بعبارة (أي حداً بدو منك شي قلو أن صديقه لأبو فلان)، وهذا الحال ينطبق أيضاً على أحد أصدقائي ويملك فرناً لصناعة الخبز، حيث يقوم أحد الأشخاص في اللاذقية بفرض مبلغ شهري على مالك الفرن وقدره 200 ألف ليرة سورية و5 أكياس من الطحين، رغم محدودية الكمية والإنتاج، بحجة حمايته من الشبيحة».
وقال عبد السلام الحسين، وهو ناشط حقوقي سوري، إنه «أمر طبيعي أن تسود عمليات النهب والتشليح والسطو المسلح والانفلات الأمني في مناطق سورية لم تخرج عن سيطرة النظام أو يجري فيها عمليات عسكرية وسرقة ممتلكات المدنيين. كما جرى في مناطق أخرى من سوريا، خلال سنوات الحرب».

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً